السيد مصطفى الخميني

216

تفسير القرآن الكريم

بدوية استئنافية جئ بها لإفادة الفصل بين الآيات وانقطاع الربط والنظم ، فما في " مجمع البيان " من التشبث بإفادة النظم بين هذه الآية وما سبقت ( 1 ) ، ينافي ذلك ولا تناسق بين المعاني السالفة وهذا البحث الجديد جدا . قوله تعالى : * ( جاعل في الأرض خليفة ) * اختلفوا في أنه بمعنى التعيين ، فيتعدى إلى مفعولين ( 2 ) ، أو بمعنى الخلق فإلى مفعول واحد ( 3 ) ، ومن الغريب ذهاب الأكثر إلى الأول ، وإلى أن " في الأرض " هو المفعول الثاني ، مع أنه غير معقول ، لأنه ظرف لغو ، ولا يكون الجعل المركب إلا وهو في ظرف من الزمان أو المكان ، مثلا جعل زيد عمرا منطلقا ، يكون قابلا لأن يتعلق به كلمة " في زمان كذا " و " في بلدة كذا " . وكلمة " في الأرض " ليست بحكم المفعول الثاني ، فعلى هذا يتعين الوجه الآخر ، أو يقال : تكون الآية هكذا " إني جاعل خليفة موجودا في الأرض " ، فإنه من الجعل المركب النحوي ولو كان جعله بسيطا غير نحوي . ومن هنا يظهر حكم قوله تعالى : * ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) * . نعم يحتمل أن تكون كلمة * ( يفسد فيها ويسفك الدماء ) * مفعولا ثانيا ، ويجوز أن تكون صفة للموصول ، وأما واو * ( ويسفك ) * فيحتمل الحالية والعاطفة ، فيكون من عطف الخاص على العام ، والثاني أظهر ، لأن قوله

--> 1 - راجع مجمع البيان 1 : 75 . 2 - البحر المحيط 1 : 140 . 3 - نفس المصدر .